الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

285

شرح الرسائل

( وأمّا ما استشهد به - قده - من عمل بعض الأصحاب بالاستصحاب في مال المفقود وطرح ما دلّ على وجوب الفحص أربع سنين والحكم بموته بعده ) فهو داخل في مسألة قيام الدليل على خلاف الحالة السابقة ظاهرا المعارض لعموم لا تنقض نظير دليل وجوب البناء على الأكثر ( فلا دخل له بما نحن فيه ) أعني : قيام الدليل على ارتفاع الحالة السابقة واقعا ( لأنّ تلك الأخبار ليست أدلة في مقابل استصحاب حياة المفقود وإنّما المقابل له قيام دليل معتبر على موته ) كما إذا قامت البيّنة على موت المفقود ، فإنّها دليل في مقابل استصحاب الحياة بمعنى أنّها تدل على ارتفاع الحالة السابقة واقعا فتكون حاكمة عليه ، وأمّا أخبار جواز التقسيم فهي لا تدل على ارتفاع الحالة السابقة ، بل تدل على مجرد ترتيب آثار الموت ظاهرا فهي مخالفة للحالة السابقة ومخصصة لعموم لا تنقض كما قال : ( وهذه الأخبار على تقدير تماميتها مخصصة لعموم أدلّة الاستصحاب ) أي ( دالة على وجوب البناء على موت المفقود بعد الفحص ، نظير ما دل على وجوب البناء على الأكثر مع الشك في عدد الركعات ، فمن عمل بها خصص بها عمومات الاستصحاب ومن طرحها لقصور فيها ) وعدم ثبوتها بحيث يصلح لتخصيص مثل الاستصحاب من القواعد المسلمة ( بقي أدلة الاستصحاب عنده على عمومها . ثم المراد بالدليل الاجتهادي كل أمارة اعتبرها الشارع من حيث إنّها تحكي عن الواقع وتكشف عنه بالقوة ) أي فيها قوة الكشف عن الواقع ظنّا وإن لم يفده في مورد ( ويسمّى في نفس الأحكام أدلة اجتهادية ) كخبر الواحد ( وفي الموضوعات أمارة معتبرة ) كالبيّنة ( فما كان ممّا نصبه الشارع غير ناظر إلى الواقع ) كأصالة البراءة والاحتياط والتخيير ( أو كان ناظرا لكن فرض أنّ الشارع اعتبره لا من هذه الحيثية ، بل من حيث مجرد احتمال مطابقته للواقع ) كالاستصحاب فانّه وإن كان ناظرا إلى الواقع مفيدا للظن ببقاء ما كان إلّا أنّه بناء على اعتباره من باب الأخبار